السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

105

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

حيث قيل فيه ( حين أسلو ) فبنى ( حين ) المضافة إلى الجملة ، ولا يخفى أن هذا البيت المشار إليه بإنشاد ذينك البيتين صريح في ذكر محل الصبا ، إذ قيل فيه ( نسيم الصبا من حيث يطّلع الفجر ) . فظهر المقصود وللّه الحمد . انتهى . رجع : ثم لم نزل نقاسي محن الغربة ، ونكابد إحن الكربة ، وقد طالت أيّام البين والنوى ، واضطرمت لواعج الوجد والجوى ، تتجرّع من كأس الاغتراب ما هو أمرّ من العلقم ، ونعاني من بأس الاكتئاب ما يهون عنده نهش الأرقم . إذا عنّ التذكّر لما مضى تزايدت آلام الحزن والأسى ، وإذا اعترض التفكر فيما حلّ به القضا ، قطعنا الأيّام بلعلّ وعسى . فواها لتلك الأعوام التي مضت كيف انقضت ، وآها من هذه الأيام . ( التي برت كيف انبرت « 1 » ) . وهكذا الدّهر ما زالّت نوائبه * تقلّب المرء بين الصّفو والكدر ولقد كنت أبرز إلى تلك الحدائق الأنيقة ، وأتنقّل فيها من حديقة إلى حديقة ، لعلّي أجد بذلك سلوة عمّا أنا فيه ، وهيهات ما لمثلي وللتسلّي أنّي إذن لسفيه . فأعود وقد تضاعفت بواعث الهمّ والتذكار ، وترادفت نوابث الغمّ والأفكار . وما ذات طوق في فروع أراكة * لها رثّة تحت الدّجى وصدوح « 2 » ترامت بها أيدي النّوى وتمكّنت * بها فرقة من أهلها ونزوح فحلّت بزوراء العراق وزغبها * بعسفان ثاو منهم وطليح نحنّ إليهم كلّما ذرّ شارق * وتسجع في جنح الدّجى وتنوح إذا ذكرتهم هيّجت ذا بلابل * وكادت بمكتوم الغرام تبوح بأبرح من وجدي لذكرى أحبّتي * إذا لاح برق أو تنسّم ريح « 3 »

--> ( 1 ) في ك ( التي مرت كيف انمرت ) . ( 2 ) الشعر لأبي منصور فخر الدين عيسى بن مودود صاحب تكريت المتوفى سنة 584 ه ( وفيات الأعيان 3 / 166 ) . ( 3 ) في وفيات الأعيان ( بأبرح من وجدي لذكراكم متى - تألّق برق . . . ) .